
حسام حسن: هناك من كان يخشى تأهلنا للنهائي.. وفخور باللاعبين
14 يناير, 2026منذ سنوات، تحوّل الصراع بين محمد صلاح وساديو ماني من زمالة ناجحة في ليفربول إلى مواجهة قارية تحمل طابع “العقدة” على مستوى المنتخبات، حيث فرض النجم السنغالي هيمنته الكاملة كلما التقى الطرفان في مناسبة رسمية، ليصبح اسم ماني حاضرًا دائمًا في أكثر اللحظات إيلامًا لمسيرة صلاح الدولية.
البداية لم تكن مجرد مباراة عابرة، بل سلسلة من الصدامات الحاسمة التي رسمت ملامح التفوق السنغالي. تصفيات كأس أمم أفريقيا 2014 شهدت أولى الضربات، حين نجح منتخب السنغال في التفوق على مصر ذهابًا وإيابًا، معلنًا ميلاد عقدة مبكرة بين النجمين على المستوى الدولي.
ومع تصاعد مكانة الثنائي عالميًا، بلغت المواجهة ذروتها في نهائي كأس أمم أفريقيا 2022، حيث وقف ماني في الجهة المقابلة لصلاح في ليلة تاريخية حُسمت بركلات الترجيح. حينها، ابتسمت الكأس للأسد السنغالي، بينما سقط الحلم المصري مجددًا، في مشهد اختصر قسوة المنافسة بين النجمين.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عاد السيناريو ذاته ليتكرر بعد أسابيع قليلة فقط، خلال الملحق المؤهل لكأس العالم 2022. مرة أخرى، خرج ماني منتصرًا، ليقود السنغال إلى المونديال، ويترك صلاح خارج الحدث العالمي الأكبر، في ضربة وُصفت بأنها الأقسى في مسيرته الدولية.
ومؤخرًا، تجدد الصدام في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، ليؤكد أن التفوق لم يكن صدفة أو وليد لحظة، بل مسارًا متكاملًا فرض فيه ماني كلمته كلما ارتفعت قيمة المباراة. خمسة انتصارات سنغالية في خمس مواجهات رسمية، بنسبة نجاح كاملة، جعلت من ماني “العقدة الكبرى” لصلاح على الصعيد الدولي.
ورغم أن التاريخ سيبقى منصفًا لموهبة محمد صلاح وإنجازاته الفردية والجماعية، فإن كرة القدم لا تعترف إلا باللحظات الحاسمة، وتلك اللحظات كثيرًا ما انحازت لساديو ماني. صراعٌ بدأ كزمالة داخل أسوار “أنفيلد”، وانتهى بتفوق سنغالي واضح، ترك بصمته العميقة على ذاكرة الكرة الأفريقية.











